الحسن بن محمد البوريني

215

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

المذكور ، وكنت عازما على أن لا أطلع إلى القرية للقائه ، ولكن جاءني منه مكتوب يتضمّن السلام وعرض المحبّة والوداد . فطلعت إليه فقام إليّ ملاقيا ، وصافحته في أثناء البساط ، عندما قام للقاء إظهارا للانبساط . وجلست عنده ساعة فوجدته متيقظا ، وبالصّواب متلفّظا . ووجدته عارفا بشيء من أشعار التركيّة والفارسيّة ، وبشيء من علم العروض ، وبشيء من علم العربيّة ، إلى غير ذلك من الفضائل والفواضل . وسألني عن بعض مهمّات بلاد الشام ، ورأيته متطلعا إلى إنصاف الرعيّة . ولما دخل طلع إليه كلّ من في دمشق ، وأشعلوا له الأسواق بالشموع « 1 » والسرج . وكان يسلّم يمينا وشمالا . ولقد رمقني في جامع مسجد القصب المنسوب إلى ابن منجك ونظر ( 56 ب ) إليّ وتبسّم في وجهي . ولما اجتمعت به في دار الإمارة بدمشق ذكّرني بالرؤية المذكورة والتبسّم المشار اليه . فدلّ ذلك على تيقظه وتفطّنه . وها هو الآن جالس في دمشق والمطلوب من اللّه تعالى أن يوفّقه للخير ، ويدفع عنه كل ضير . وقد نظمت له تاريخين أحدهما قولي : بعدل وفضل قد بلغت مرامكا * وأصبح هذا الدهر طوعا غلاما ففعلك محمود واسمك أحمد * فأعطاك مولاك المنى وأدامكا ومذ شمت ثغر الشّام يضحك فرحة * لإقبالكم أرّخت نورت شامكا فقولنا : نورت ، شامكا ، بحساب الجمّل عدده ألف وثماني عشرة ، وهو عام دخول الوزير المذكور إلى دمشق . وفي نقط شامكا لطيفة مبنية على اللغة الفارسية . وذلك ان لفظة شام في لغة الفرس بمعنى الظلمة ،

--> ( 1 ) ه « بالشمع »